السيد كمال الحيدري
10
التقوى في القرآن
انطلاقاً من هذه الحقيقة يدعو الإنسان ربّه مرّات عديدة في صلواته اليومية اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ « 1 » لأنّ أفضل الطرق وأحسنها وأقصرها للوصول إلى الهدف هو الصراط المستقيم ، وإذا لم يوفّق الإنسان لسلوك هذا الطريق فهو ضالّ لا محالة ، ولا تزيده سرعة المشي في غير الصراط المستقيم إلّا بُعداً عن الهدف . إلى هذا أشار الإمام الصادق عليه السلام بقوله : « العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة المشي إلّا بُعداً » « 2 » . وإذا اهتدى الإنسان هنا إلى الصراط المستقيم ، فإنّه سيهتدي في الآخرة إلى جنّات النعيم ، قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ « 3 » . وإذا ضلّ عن الصراط في هذه النشأة ، فإنّه سيضلّ عن الطريق الموصل إلى رحمة الله ورضوانه في تلك النشأة . قال تعالى : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ « 4 » .
--> ( 1 ) الفاتحة : 6 . ( 2 ) الأصول من الكافي ، الكليني الرازي ، ج 1 ص 43 كتاب فضل العلم ، باب من عمل بغير علم ، الحديث : 1 . ( 3 ) الحج : 24 23 . ( 4 ) الصافات : 22 ، 23 .